احمد احمد بدوي
21
من بلاغة القرآن
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * برأي نصيح ، أو نصيحة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * فإن الخوافي قوة للقوادم ومنهم من لم ير فيها جمالا ، كعبد الملك بن صالح ، حين قال : « ما استشرت أحدا إلا تكبر علىّ وتصاغرت له ، ودخلته العزة ، ودخلتنى الذلة ، فعليك بالاستبداد ، فإن صاحبه جليل في العيون ، مهيب في الصدور ، وإذا افتقرت إلى العقول ، حقرتك العيون ، فتضعضع شأنك ، ورجفت بك أركانك ، واستحقرك الصغير ، واستخف بك الكبير ، وما عز سلطان لم يغنه عقله عن عقول وزرائه وآراء نصحائه » . وكلا القطعتين من الأدب . أما التعبير الإباحى ، فليس من الأدب ولا الفن الجميل ، لأننا نعنى بالإثارة تلك الإثارة الوجدانية الروحية الخالصة ، أما إثارة الغريزة الجنسية فليست من عمل الأدب ، ومثل هذا اللون من القول ، مثل الصور الخليعة الماجنة ، لا يعدان من الفنون الرفيعة . علوم البلاغة والنقد الأدبي اصطلح الباحثون على عد علوم البلاغة ثلاثة : المعاني والبيان والبديع ، يريدون بعلم المعاني ذلك العلم الذي يبحث في أسرار تركيب الجملة ، والمعاني التي تفهم من تكوينها على نحو مخصوص ، وذلك ما عناه عبد القاهر بمعانى النحو « 1 » ، أي معاني نهج العرب في تكوينهم الجملة ، ولذلك وقف بحث هذا العلم عند تأمل الفروق بين الجملة الاسمية والفعلية ، وتدبر أحوال المسند والمسند إليه ، ومتعلقات الفعل ، من ذكر ، وحذف ، وتقديم ، وتأخير ، وإيثار معرفة على أخرى ، أو صيغة من صيغ الفعل على غيرها ، إلى ما سوى ذلك من بحث أسرار الجمال في نظم الجملة العربية . أما علم البيان ، فموضوعه ذلك التصوير ، الذي يهب الفكرة وضوحا وقوة فيزيد تأثيرها في نفس المخاطب ، أو القارئ ، بالالتجاء إلى الخيال المصور ، ومن أجل هذا كان موضوع درسه التشبيه ، والاستعارة ، والكناية ، والمجاز ، وهي صور توحى بالتجربة الشعورية أتم إيحاء . ويتناول علم البديع تلك المحسنات المعنوية حينا ، واللفظية حينا آخر ، مما يزيد في جمال اللفظ وقوة تأثيره ، ووضوح المعنى .
--> ( 1 ) راجع ص 63 - 96 من كتاب دلائل الإعجاز .